الشيخ محمد اليعقوبي
32
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( الأعراف : 157 ) فالهدف تخليص الإنسان وتحريره من القيود والأغلال والأوزار التي تكبله وتثقل ظهره نتيجة تخبطه في الجاهلية الظلماء واتباع الهوى وشياطين الإنس والجن لذا كانت أول كلمة صدع بها رسول الله صلى الله عليه وآله أمام قريش وأهل مكة ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) وهذه الجملة فيها محتويان أو عقدان كما يقال في المصطلح ، عقد سلبي وهو نفي الإلوهية عن كل شيء ، وعقد إيجابي وهو إثبات الإلوهية لله تبارك وتعالى ، والتوحيد ينعقد بضمهما والاعتقاد بهما معاً ، وإلا فإن المشركين كانوا يعتقدون بالإلوهية والربوبية لله تبارك وتعالى لكنهم أشركوا حينما لم يسلبوا هذه الصفات عن غيره تبارك وتعالى . طريق الحق ينافي الباطل دائماً : وهذا ما فهمه طواغيت قريش من دعوة النبي صلى الله عليه وآله إلى التوحيد فإنه لو اكتفى بعبادة الله وحده ولم يتعرض لرفض عبادة غيره لتركوه ، فقد كان الأحناف بين ظهرانيهم مدة طويلة يتعبدون لله تبارك وتعالى على دين إبراهيم الخليل عليه السلام ولم يتعرض المشركون لهم . وقد جاؤوا بعرض أو صفقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يعبدوا إلهه يوماً ويعبد آلهتهم يوماً لكن الجواب الإلهي جاء حاسماً لا مجال فيه لأنصاف الحلول « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » فهم إذن لم يكن عندهم اعتراض على عبادة الله تبارك وتعالى . وإنما تصدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لأنه صلى الله عليه وآله رفض العبادة والطاعة لغير الله تبارك وتعالى من الآلهة التي صنعوها بأيديهم وخدعوا